ابن خلدون

384

تاريخ ابن خلدون

خالصة السلطان وبدا لهم ما لم يكونوا يحتسبونه فأحفظهم ذلك وأهمهم شأنه وتنكر منصور بن حمزة وقلب ظهر المجن ونزع يده من الطاعة وغمسها في الخلاف وتابعه على خروجه على السلطان أبو معنونة أحمد بن محمد بن عبد الله بن مسكين شيخ حكيم وارتحل باحيائه إلى الزواودة صريخا مستجيشا بالأمير أبى يحيى بن السلطان أبى بكر القيم بين ظهرانيهم من لدن قفلته من المهدية وانتزائه بها على أخيه المولى أبى اسحق كما ذكرناه فنصب للامر وبايعوه وارتحل معهم وأغذوا السير إلى تونس ولقيهم منصور بن حمزة في احياء بيته فبايعوا له وأوفدوا مشيختهم على يحيى بن علول شيطي الغواية المراد على الخلاف يستحثونه للطاعة والمدد بمداخلة كانت بينهم في ذلك سول لهم فيها بالمواعيد وأملى لهم حتى إذا غمسوا أيديهم في النفاق والاختلاف سوفهم عن مواعيد حمايته بماله فأسرها منصور في نفسه واعتزم من يومئذ على الرجوع إلى الطاعة ثم رحلوا للاجلاب على الحضرة وسرح السلطان أبو العباس أخاه الأمير أبا يحيى زكريا للقيهم في العساكر وتزاحفوا فأتيح لمنصور وقومه ظهور على عساكر السلطان وأوليائه لم يستكمله وأجلبوا على البلاد أياما ونمى إلى السلطان أن حاجبه أبا عبد الله بن تافراكين داخلهم في تبييت البلد فتقبض عليه وأشخصه في البحر إلى قسنطينة فلم يزل بها معتقلا إلى أن هلك سنة ثمان وسبعين ثم سرب السلطان أمواله في العرب فانتقض على المنصور قومه وخشي معه حاله وسوغه السلطان جائزته فعاود الطاعة ورهن ابنه ونبد إلى السلطان زكريا العم عهده ورجعه على عقبه إلى الزواودة والتزم طاعة السلطان والاستقامة على المظاهرة إلى أن هلك سنة ست وسبعين قتله محمد بن أخيه قتيبة في مشاجرة كانت بينهما طعنه بها فأشواه ورجع جريحا إلى بيته وهلك دونها أواخر يومه وقام بأمر بنى كعب بعده صولة بن أخيه خالد وعقد له مولانا السلطان على أمرهم واستمرت الحال إلى أن كان من أمره ما نذكر إن شاء الله تعالى * ( الخبر عن فتح سوسة والمهدية ) * كانت سوسة منذ واقعة بنى مرين بالقيروان تغلب العرب على العمالات فأقطعها السلطان أبو الحسن لخليفة بن عبد الله بن مسكين فيما سوغ للعرب من الأمصار والاقطاعات مما لم يكن لهم فاستولى عليها خليفة هذا ونزلها واستقل بجبايتها وأحكامها واستبد بها على السلطان ولم يزل كذلك إلى أن هلك وقام بأمره في قومه عامر بن عمه محمد ابن مسكين أيام استبداد أبى محمد بن تافراكين فسوغها له كذلك مفضلا مرهبا من قتله ثم قتله بنو كعب وأقام بأمر حكيم من بعده أحمد الملقب أبو صعنونة بن محمد أخي خليفة بن عبد الله بن مسكين فاستبد بسوسة على السلطان واقتعدها دار امارته وربما